حسن بن عبد الله السيرافي
358
شرح كتاب سيبويه
وإنما منع سيبويه من الصفة ب ( قفيز ) في قوله : ( مررت ببر قفيز بدرهم ) على الصفة ، لأنك لم ترد أنّ فعل البرّ الذي مررت به كله قفيزا واحدا ، كما أردت بقولك : مررت ببرّ بدرهم ، وإن كان قفزانا كثيرة ، وإذا جئت بعد المقدار باسم ، جعلت المقدار له ، رفعت على الابتداء والخبر ، تقول : مررت بجبة ذراع طولها ، وبثوب سبع طوله ، وبرجل مائة إبله ، وببر قفيز كله ، وبنسوة أربع عددهن ، وناس خمسة أولهم . وإنما اختير فيه الرفع لأن ما هو أقرب إلى الفعل منه يختار فيه الرفع ، كقولك : مررت برجل خير منه أبوه ، وأفضل منه زيد ، ولم يكن مثل باب حسن الوجه ، لأنك تقول : مررت بجبة ذراع الطول ، إذا نونت ولا ذراع الطول إذا لم تنون ، كما تقول : حسن الوجه إذا نونت ، وحسن الوجه إذا لم تنون ، وبعض العرب يجر ، كما يخبر الجر حين يقول : مررت بسرج خز صفته فتقول : مررت بجبة ذراع طولها ، كأنك قلت : قصير طولها ، ومررت برجل مائة إبله ، كأنك قلت : كثيرا إبله ، وفي سياق كلام سيبويه ، ( ومنهم من يجره ) بعد قوله ، ( وبعض العرب يجره ) لأنه : أراد : تشبيهه برجل أسد أبوه ، وما بعد هذا من كلامه ، فقد مضى تفسيره . قال سيبويه : ( وزعم يونس أنه لم يسمع من أحد ) ، يعني : مررت برجل مائة إبله ، ( ولكنهم يقولون : هو نار جمرة ، لأنهم قد يبنون الأسماء على المبتدأ ) . وذكر الفصل . قال أبو سعيد : من قال : هو نار جمرة ، جعل النار في تأويل فعل ، كأنه قال : مجمر جمرة ، فجعل في : أسد أبوه من تأويل شديد ، وفي مائة إبله من تأويل كثير ، مثل : ما في نار من تأويل : مجمر ، وأحوج إلى هذا ، أن جمرة لا بد من نصبها في شيء يجري مجرى الفعل . وقال الزجاج : باب الأخبار أن تكون أفعالا ، لأنك تخبر بحدث ، وقولك : هو نار جمرة ، ليس الضمير لنار ، إنما هو لرجل ، أو جوهر ، وإنما المعنى هو مثل : نار جمرة ، وقال أخبر : مررت برجل نار جمرة ، أريد مثل نار ، كما أردت حيث كان خبر ابتداء كأنك قلت : مررت برجل مثل نار ، أو شبه نار جمرة . قال : وكلام سيبويه يدل على أن نارا تقع خبرا ولا تقع صفة . فقال أبو سعيد : أظنه تأول من كلام سيبويه قوله : ولكنهم يقولون : هو نار جمرة ، لأنهم قد بنوا الأسماء على المبتدأ ولا يصفون بها ، وليس الأمر كذلك عندي ، ومما يجري مجرى ما تقدم من اختيار الرفع فيه وجواز الجر قولك في الرفع : مررت برجل رجل أبوه ،